جعفر شرف الدين
251
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الكوثر » « 1 » إن قيل : ما الكوثر ؟ قلنا : فيه قولان : أحدهما ، وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أنه الخير الكثير : « فوعل » من الكثرة كقولهم : رجل نوفل : أي كثير النوافل ، ومنه قول الشاعر : وأنت كثير يا ابن مروان طيّب * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا قيل لأعرابية رجع ابنها من سفر : كيف آب ابنك ؟ قالت آب بكوثر . ولقد أعطي النبي ( ص ) خيرا كثيرا ، فإنه أوتي الحكمة ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . ومنهم من فسّر هذا الخير الكثير بالنبوّة ، ومنهم من فسّره بالعلم والحكمة ، ومنهم من فسّره بالقرآن . والقول الثاني : أن الكوثر اسم نهر في الجنّة ، وهو قول أكثر المفسّرين ، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « الكوثر نهر وعدنيه ربّي في الجنّة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة » وعنه ( ص ) أيضا في الحديث أنه قال : « بينا أنا أسير في الجنّة فإذا بنهر حافّتاه قباب اللؤلؤ المجوّف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربّك ، فضرب الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر « 2 » » ، وروي عن صفته أنه أحلى من العسل ، وأشدّ بياضا من اللّبن ،
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . المسك الأذفر : ذو الرائحة الشديدة .